أثناء الثورة الجزائرية
كنا نتظاهر يوميا من أجلها أما من أجل فلسطين وخلال أكثر من خمسين عاما قضيتها على
تراب الجزائر الحبيبة لم تخرج مظاهرة واحدة ولم أسمع بلقاء جماهيري واحد حولها أو
حتى بمحاضرة، كان الشعب الجزائري الحبيب مقموعا في وعيه وفي ذاته وفي وطنيته،
وجهاز المخابرات الذي أسسه ابن الثورة العاق سعدي ياسيف الذي باع للجنرال ماسو
حسيبة بنت بوعلي وعلي لابوانت هو من أقوى أجهزة المخابرات في العالم، أقوى من
الموساد، وأقوى من السي آي إيه، وأقوى من الكي جي بي، لأنه قادر على كل شيء مهما
عظم، ولأن أصابعه تصل إلى كل فرد، كل بيت، كل شجرة، كان كل جزائري مراقبا، والحرية
فقط لأبناء النظام الذين كانوا الجنرالات وموظفي وزارة الدفاع وأدعياء الجهاد في
حزب جبهة التحرير الوطني وخاصة الجنرالات الأسياد الحقيقيين للبلد ومالكي ثرواته،
لهذا كان الرئيس، منذ بومدين إلى بوتفليقة، رئيسا ووزيرا للدفاع، لأن كل شيء في البلد
يتم في أروقة وزارة الدفاع وأروقة المخابرات التابعة لها وأروقة الحزب التابع لها،
وهذا الأخير كان أفراده معظم أفراده ممن حاربوا الثورة قبل انتصارها ودخلوا في
ثناياها بعد انتهائها وتأسيس الدولة، صاروا كلهم مجاهدين أو أبناء شهداء. في أيامي
الأولى في الجزائر مع بطاقة قدماء المجاهدين كان للعساس أي البواب شأن أكثر بكثير من
المدير، وكانت كل الدولة في جيبه، وكان رجل المخابرات سيدا في كل الميادين وخاصة
ميدان الكذب الذي هو الشائعات، فلسوء فهم بين بومدين وعبد الناصر أو للتنافس على
زعامة العالم العربي وزعامة العالم الثالث طموح كبير من طموحات بومدين كان رجل
المخابرات هذا من وراء كل الدعايات غير الصحيحة عن بخل المصريين وجشعهم وطمعهم في
بترول الجزائر وبطاطا الجزائر التي أقر بومدين إنتاجها بعد أن أمر بخلع أشجار كل
كروم العنب في حربه ضد النبيذ الذي رفضت فرنسا استيراده وكورقة سياسية من أوراق
ثورته الزراعية الفاشلة، كيف ستنجح ثورته الزراعية وللفلاح راتب ينتظره عند آخر كل
شهر سواء أنتجت الأرض أم لم تنتج؟ فكره الجزائريون من جاء يعلمهم من المصريين
ونادوهم "فول... فول..." ساخرين لكن نظام بومدين حقق كل مأربه السياسية
على الأقل في الجزائر ولف جماهيرها من حوله...