|
باقة من الورد ورصاصة / خيري حمدان |
|
|
كنت أحمل باقة من الورد حين صوب فوهة البندقية في وجهي.
قلت له:
- دعني أكمل أغنيتي، هذا الطريق يؤدي
نحوها.
أشرت بيدي نحو تل صغير يرقد في البعيد. لكن يديّ بقيتا
تلوحان في الهواء حين انفجرت الرصاصة في أعناق الورد الساذج بين يديّ. آه .. يبدو أن
الرصاصة اخترقت قلبي أيضًا. اعذروني، ربما حان الوقت لموت آخر.
* * *
|
|
|
قصص وحكايات من زمن جميل فات (6) / محمد زكريا توفيق |
|
|
كنا
ثلاثة أطفال تتراوح أعمارنا بين العاشرة والحادية عشر. أنا وطفل ثان، أصبح محاميا
فيما بعد، ثم عضوا في مجلس الشورى، ثم مجلس الشعب لعدة دورات متتالية، اسمه رفعت.
الطفل الثالث اسمه حسين، لا أعلم عنه شيئا منذ الطفولة. ونحن في طريقنا للمدرسة،
قررنا الهرب للتحرر والإنطلاق إلى الحقول، بحجة الإستذكار في الهواء الطلق. لقد
اقترب العام الدراسي من نهايته، ولم تعد المدرسة جادة في تسجيل مرات الغياب،
والمدرسون يقومون بالمراجة فقط. بالرغم من أننا لم نستذكر حرفا واحدا أثناء هذه
المغامرة. إلا أنني لست نادما على هذا الفعل الطائش. لأنه ترك في نفسي أجمل
الذكريات التي يمكن أن يحملها إنسان.
|
|
|
قصص وحكايات من زمن جميل فات (5) / محمد زكريا توفيق |
|
|
مدينة فاقوس التي كنا نعيش فيها تقع في أطراف شرق
الدلتا. تبعد عن مدينة الزقازيق، عاصمة محافظة الشرقية، مسافة 30 كيلومتر تقريبا.
معظم سكانها من التجار والموظفين المغتربين. بها مدرسة إبتدائية وثانوية، تستوعب
أعدادا كبيرة من الأولاد. بجوارها مدرسة أخرى للبنات. شوارع المدينة والطرق
المؤدية إليها، كلها ترابية غير مرصوفة. تقوم البلدية بكنسها ورشها بعربات الرش
مرتين في اليوم، في الصباح ووقت العصر. الكناسون يلبسون الجلاليب ويحملون مقاطف
ومقشات. كل منها عبارة عن يد خشبية طويلة تنتهي بقنو نخلة.
|
|
|
قصص وحكايات من زمن جميل فات (4) / محمد زكريا توفيق |
|
|
عاد والدي إلى العمل كأمين شونة بنك التسليف الزراعي بمدينة فاقوس للمرة الثانية. كانت الشونة تقع في نهاية شمال المدينة، في أرض زراعية تبلغ مساحتها عدة أفدنه. محاطة بالأسوار الشائكة. يعمل بالشونة، إلى جانب والدي، موظفان شابان وعاملان وخفيران للحراسة الليلية، يحملون بنادق "الأنفيلد" البريطانية العتيقة. الفلاحون كانوا يأتون بمحاصيلهم الزراعية من قمح وقطن وخلافه، لإيداعها كرهن للحصول على قروض مالية بفوائد ميسرة. وكان البنك يساعد في التشوين والتسويق ويتعامل مع أكثر من نصف فلاحي مصر. أنشأه الإنجليز في أول الأمر بإسم "بنك التسليف الزراعي المصري"، ثم تغير إسمه إلى "بنك التسليف الزراعي والتعاوني"، وأعتقد أن إسمه الآن "بنك التسليف التعاوني الزراعي".
|
|
|
أيوب يختلس أوجاعه / أحمد ختّاوي |
|
|
ارتطام الأرض بالأرض جنحة.. هكذا كان يتراءى له الأمر.. وهو يمتطي كوة مطلة على ممكن بصيغة الجمع.. الغبارالمتناثر من ذقن نوال السعداوي يزعج المارة.. يثير غبارا لا ينتهي.. سقط من فوهة الجمع بصيغة المفرد.. هكذا كان يتهيأ له سقوطه في زمن الوحل المفعم بتاريخ الصقيع ..وبدت الأرض تدور كما يدور أسبال" في الوادي ..تدور كالغول في صحراء تدمر.. في عُبقر.. كل النوافذ كانت موصدة، ما عدا جرأة نوال السعداوي وتمردها ..سقط الوحل من الوحل.. والتاريخ من التاريخ.. أفطس هذا الذي سقط.. وهذا الذي ظل يعتقد أن ارتطام الأرض بالأرض جنحة..
|
|
|
|
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالى > الأخير >>
|
| النتائج 1 - 9 من 314 |