السريان من
أقدم الطوائف المسيحية وهم من الآراميين..كلمة السريان
تعني كل من آمن بالمسيح والإله وأصبح
مسيحيا يكون سريانيا، ومنذ
انطلاق المسيحية من الأراضي المقدسة حيث كان الآراميون والأشوريون
يعيشون فيها، انتشرت السريانية كلغة للمسيحية لأن السيد المسيح كان يتحدث بها. وفي بلاد الشام (قبل
الإسلام) كانت السريانية هي الغالبة على أهالها ومنهم عدد من الشخصيات التاريخية المشهورة كامرئ القيس والنابغة الذبياني وورقة بن نوفل،
وبعد الإسلام وفي الفتح
العمري للقدس تحديدا، البطريرك
صفرونيوس المشهور بتسليمه مفاتيح المدينة للخليفة عمر بن الخطاب. وفي ذلك يشتهر السريان بحسن العلاقة
والمسالمة مع الطوائف والأديان الأخرى، ناضلوا ووقفوا دفاعا عن هذه الأرض وتعاونوا مع الفاتح صلاح الدين الأيوبي وتعرضوا
للاضطهاد على يد الطوائف
المسيحية الغربية. وللتعرف أكثر عن السريان تاريخاً وعادات
وأملاكاً كان لنا لقاء مع الصحفي الفلسطيني جاك خزمو الذي شغل عدة مناصب في الطائفة منها رئيس جمعية مار مرقس للسريان
الأرثوذكس ومسؤول الحقوق في
الكنائس السريانية ورئيس لجنة
أوقاف السريان للأماكن المقدسة والعقارات. يقول الأستاذ خزمو
:"
السريان هم أبناء هذا
الوطن والكنيسة السريانية تعتبر إحدى أقدم الكنائس المسيحية الشرقية
وأبناؤها موجودون حتى الآن، وأصولنا من كل بلاد الشام، وقد تعرض السريان لاضطهادات كثيرة وعديدة وأكثرها من الديانات المسيحية
الغربية". ويضيف خزمو :"فالسريانية هي ديانة وليست
قومية وهناك سريان في تركيا والهند وأمريكا اللاتينية وأوروبا والدول العربية وأكثرهم في سوريا والعراق". البطريرك
الحالي للسريان
هو البطريرك أغناطيوس زكا الأول
عيواص بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس
الرئيس الأعلى للكنيسة السريانية في العالم.
معلومات عن السريان..
يقول الأستاذ
خزمو :"يعتبر
السريان ثالث طائفة من حيث
العدد بعد الروم واللاتين حيث يمثلون 10% من مسيحيي الديار
المقدسة، فهناك 300 عائلة في القدس و 500 عائلة في بيت لحم ليصل عددهم ما يزيد عن 4000 نسمة، حسب إحصاء رسمي مسيحي".
وبالنسبة
للزواج يضيف خزمو :"لا يوجد تعصب ديني فنحن منفتحون على كافة
الطوائف، لكن يحرم الزواج من بنت العم
وبنت الخال لأسباب دينية وعلمية
كما يمنع الزواج من أي شخص له صلة بالأب الروحي".
أما البطريرك
صفرينيوس فهو سرياني، وهذا يدل على التعاون السرياني مع
الفتح الإسلامي حيث انه من سلم مفاتيح
ايلياء (القدس) للخليفة عمر بن
الخطاب، فالكنيسة السريانية لا تؤمن بالعنف وتتمسك بالقوانين،
وحسب الكنيسة السريانية فإن هناك عددا من السريان كانوا خبراء في إصلاح أي ضرر يحدث في المسجد الأقصى وقبة الصخرة.
وللسريان لغة
وأبجدية خاصة بهم، ومازالوا يتكلمونها خاصة في الصلاة وفي
كافة أماكن تواجدهم في العالم، ومن
كلمات السريان كلمة أورشليم
(أحد أسماء مدينة القدس) هي كلمة سريانية آرامية تعني مدينة السلام،
ومن أشهر
أكلات السريان قبة العدس والبزر السرياني والكبيبات، ويحرم
أكل لحم الخنزير.
السريان في
الأراضي
المقدسة..
وأكد خزمو أن
السريان شاركوا على مدار سنوات طويلة في استقرار وبناء
الأرض والإنسان، من خلال عدة مؤسسات
ونشاطات ومشاركات. فللسريان عدة
مؤسسات منها جمعية مار مرقس بالقدس والتي تأسست عام 1926 والنادي
الأرثوذكسي السرياني (تأسس في العشرينات)، وفي بيت لحم النادي السرياني وتأسس عام 1966، وغيرها من المؤسسات السريانية.
ويضيف خزمو
:"تميز السريان
بمجموعاتهم الكشفية، وكانت أول
مجموعة كشفية تستخدم القربة, ولاقت المجموعة السريانية
استحسان العاهل الحسين بن طلال وقد قام بإهدائهم مجموعة منا لقرب وطلب منهم تعليم الجيش الأردني عليها".
وتصدر عن
الدير مجلة "الحكمة" والتي تهتم وتسعى لإحياء التراث
السرياني ونشرها المقالات الدينية
والدراسات والأبحاث عن السريان
وصدر العدد الأول لهذه المجلة عام 1914 في دير الزعفران في
تركيا وتوقفت بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى، ثم أعيد إصدارها في مدينة القدس عام 1926 في دير مار مرقس لمدة أربع سنوات،
ثم توقفت مع بداية انتفاضة
البراق، وأعاد الأستاذ جاك خزمو
إصدارها عام 1990، وهي مستمرة في الصدور حتى اليوم.
أما أول الصحف
الفلسطينية التي صدرت في القدس أوائل الخمسينيات (الدفاع
والجهاد) كانت تطبع في دير مار مرقس
لوجود أضخم وأحدث مطبعة ذلك
الوقت والتي كانت مهداة من ملك بريطانيا.
وفي التاريخ
الحديث ساهم السريان في الانتفاضة الأولى وقدمت الشهيد
(ميلاد شاهين)، وهناك العديد من أبناء
السريان اعتقلوا في السجون
الإسرائيلية لفترات طويلة.
أملاك
الكنيسة
والطائفة..
وأكد خزمو أن
للكنيسة السريانية في القدس أملاك وأوقاف عديدة لكنها
تعرضت للاضطهادات المسيحية فخسرت
أملاكها، موضحا أنه كان للكنيسة
السريانية عشرة أديرة لم يتبقَ منها سوى دير مار مرقس داخل
البلدة القديمة (وهو محاط من ثلاث جهات بالاستيطان اليهودي)، وكان حي السريان يمتد من حارة السعدية وصولا إلى باب
الأسباط، أما مبنى القنصلية التركية الحالي في
الشيخ جراح فهو ملك للكنيسة، ولهم أرض في أبو غوش ودير جديد في أريحا.
وعن أهمية دير
مار مرقس قال :"بالرغم من مساحة الدير الصغيرة
لكن تكمن أهميته في أن العشاء الرباني الأخير للمسيح جرى في
هذا الدير، وفيه كنيسة العذراء (بيت مريم) والدلالة على ذلك فهناك أيقونة مرسومة من قبل أحد تلاميذ المسيح وما زالت موجودة
حتى اليوم".
ويقال حسب
الاعتقاد السرياني أن كنيسة هذا الدير تم فيها نزول
روح القدس على تلاميذ المسيح بعد صعوده
إلى السماء لنشر الديانة
المسيحية، ويعتبر عيد العنصرة وهو اليوم الذي نزلت فيه روح القدس عيدا
لكافة الكنائس المسيحية.
ويضيف خزمو
:"أن الكنيسة
السريانية هي إحدى الكنائس
الخمس التي لها حقوق الدخول والصلاة في الأماكن المقدسة الأساسية
(كنيسة المهد، القيامة، جبل الزيتون، السيدة مريم) في كافة الأوقات"،
مشيرا أن الكنائس الخمس هي :
الأرمن الأرثوذكس، والأقباط الأرثوذكس، والسريان الأرثوذكس،
والروم ، واللاتين.
القدس المحتلة
»
There are no comments up to now.
» اضف تعليق
|